محمد كرد علي

55

خطط الشام

وكانت الجباية تقل عندما ينكسر الخراج فلا يحمل شيء كثير منه لقحط أو زلزال أو وباء . وكان عمال معاوية يحملون إليه هدايا النيروز والمهرجان فيحمل إليه في النيروز وغيره وفي المهرجان عشرة آلاف ألف . وهدايا النيروز والمهرجان مما رده عمر بن عبد العزيز كما رد السخرة والعطاء وورّث العيالات على ما جرت به السنة . غير أنه أقر القطائع التي أقطعها أهل بيته ، والعطاء في الشرف لم ينقصه ولم يزد فيه ، وزاد أهل الشام في أعطياتهم عشرة دنانير ثم رأى أن ينكثها وسماها مظالم . وكتب إلى عماله عامة : « أما بعد فإن الناس قد أصابهم بلاء وشدة وجور في أحكام اللّه وسنن سيئة سنتها عليهم عمال السوء قلما قصدوا قصد الحق والرفق والإحسان » . وبقي العطاء ( الرواتب ) على حاله حتى نقص يزيد بن الوليد الناس من عطائهم فسمي يزيد الناقص . وبينما كان عمر بن عبد العزيز يقول لأسامة بن زيد التنوخي وكان على ديوان الجند بدمشق لما بعثه سليمان بن عبد الملك على مصر يتولى خراجها : ويحك يا أسامة إنك تأتي قوما قد ألحّ عليهم البلاء منذ دهر طويل فإن قدرت أن تنعشهم فأنعشهم . كان سليمان يقول لعامله أسامة : احلب حتى ينفيك الدم . فإذا نفاك فاحلب حتى ينفيك القيح ، لا تبقها لأحد بعدي . فعمل أسامة في مصر أعمالا جائرة حتى استخرج من أهلها اثني عشر ألف ألف دينار . ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة جعل لا يدع شيئا مما كان في أيدي أهل بيته من المظالم إلّا ردها مظلمة مظلمة . خطب على المنبر ذات يوم فقال : أما بعد فان هؤلاء يعني خلفاء بني أمية قد كانوا أعطونا عطايا ما كان ينبغي لنا أن نأخذها منهم وما كان ينبغي لهم أن يعطونا إياها ، وإني قد رأيت الآن أنه ليس عليّ في ذلك دون اللّه حسيب ، وقد بدأت بنفسي والأقربين من أهل بيتي . اقرأ يا مزاحم ، فجعل مزاحم يقرأ كتابا كتابا فيه الإقطاعات بالضياع والنواحي ثم يأخذه عمر بيده فيقصه بالجلم أي المقراض . ولقد اجتمع إليه بنو أمية لما عزم عمر بن عبد العزيز على أخذ ما في